وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين على المناقشات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً مفصلة لشن ضربات جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
وبحسب التقرير، تتضمن الخطط عملية عسكرية قصيرة ومكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، وتستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما كثّف البلدان مناوراتهما العسكرية المشتركة، بما في ذلك طلعات جوية فوق العراق للتدرب على ضربات محتملة.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير لموقع “أكسيوس” الأميركي أن عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، عبر المجالين الجويين السوري والعراقي، وصولاً إلى الحدود الإيرانية، قبل أن تستدير وتعود إلى إسرائيل.
ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية وأميركية أن الطلعة شملت مقاتلات وطائرات للتزوّد بالوقود، وسلكت مساراً جوياً يتوافق مع احتمال تنفيذ ضربة ضد إيران، مشيراً إلى أن الطائرات قطعت مسافة تزيد على 800 ميل، أي نحو 1287 كيلومتراً.
وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً بالطلعة، وقدمتها على أنها تمرين تدريبي لاستعراض القوة وردع إيران عن شن هجمات ضد إسرائيل قبل الانتخابات. وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يعلمون أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ستتمكن من رصد التحرك.
وذكر التقرير أن بعض المسؤولين الأميركيين اعتقدوا أن المناورة، رغم تقديمها على أنها تدريب عسكري، كانت تنطوي على مخاطر سوء التقدير، إذ كان من الممكن أن يؤدي رصد الطائرات قرب الحدود الإيرانية إلى رد إيراني يشعل المواجهة مجدداً. كما نقل عن بعض المصادر الأميركية انطباعها بأن إسرائيل ربما كانت تأمل في أن تطلق إيران النار على الطائرات، بما قد يوفر مبرراً لشن ضربات عسكرية.
من جهتها، أفادت قناة “فوكس نيوز” بأن مقاتلات إسرائيلية حلّقت باتجاه إيران فوق سوريا والعراق خلال مناورة نُفذت ليل الاثنين إلى الثلاثاء، فيما نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر محلية رصد طائرات مقاتلة إسرائيلية فوق جنوب سوريا، ثم فوق محافظة المثنى جنوبي العراق.
وتأتي هذه التحركات الجوية بالتزامن مع مباحثات أجراها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى إسرائيل، وسط تقارير عن خطط عسكرية مشتركة واحتمال استئناف الضربات ضد إيران.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أن واشنطن وتل أبيب كادتا أن تشنّا هجوماً في وقت سابق من تشرين الأول الجاري، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيله، فيما لم يصدر حتى الآن قرار بالموافقة على عملية عسكرية جديدة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
وفي المقابل، أشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود روايات متباينة بشأن التحضير لهجوم سابق كان مقرراً في العاشر من تشرين الأول، إذ نقلت “جيروزاليم بوست” عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش لم يكن يستعد حينها لشن هجوم بالطريقة التي سبقت عمليات عسكرية سابقة ضد إيران، ما أثار تساؤلات بشأن دقة التقارير التي تحدثت عن إلغاء ضربة كانت وشيكة.
وكان ترامب قد أعلن في الثامن من تشرين الأول أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع طهران، فيما لا يزال توقيت أي تحرك عسكري محتمل بعد الانتخابات غير محسوم.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم جديد سيقابل برد أوسع، قد يشمل استهداف مراكز البيانات وكابلات الاتصالات البحرية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وترتيب الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، فضلاً عن إنهاء الحرب والحصار وإعادة فتح مضيق هرمز.



