الصافي يستذكر حرق الكتب وسلب مكتبة الحكيم: النجف صمدت بألف عام من العطاء
وقال الصافي، خلال المؤتمر الثاني لألفية الحوزة العلمية الذي تقيمه العتبة العباسية المقدسة في النجف الأشرف، إن “1000 عام من العطاء في الحوزة ليس بالأمر الهين، إذ قرأنا في التاريخ أن الكثير من الحضارات بدأت، ثم تهاوت لسبب أو لآخر”، مبيناً أن “أسباب التلاشي تتمثل في كثرة الصراعات، خصوصاً في الأعوام أو السنين أو القرون الماضية، في محاولة لطمس الهوية أو التكالب على توسيع الرقع الجغرافية”.
وأضاف أن “العراق لم يكن بمعزل عن ذلك، بل كان محل الصراعات الكثيرة للدول المتعاقبة، ولا شك أن ذلك أثر بنحو ما من التأثير”، مشيراً إلى أن “الشيء الذي يلفت النظر هو أن الجانب الفكري والاجتهادي وقوة النجاة لا تزال كما هي، بل ساعدت في الكثير من الأحيان على درء الفتن، وتدخلت بين دول عظمى في ذلك الوقت، وحاولت إصلاح الحال”.
وتابع أن “وجود المراقد الطاهرة في العراق كان له الدور الأساس في جاذبية هذا البلد لكثير من طلبة العلوم الدينية”، مشيراً إلى أنه لا يعلم إن كان الشيخ الطوسي، بعد أن خرج مضطراً من بغداد، قد لجأ إلى النجف الأشرف مضطراً أم مختاراً، موضحاً أنه “كان بإمكانه أن يذهب إلى غير النجف الأشرف، لكن يبدو أن رأيه الشريف كان موفقاً عندما استقر واختار النجف الأشرف قرب علي (عليه السلام)”.؟
وبيّن أن “1000 عام من العطاء والفكر والحركة الدؤوبة في النجف تستدعي الوقفة”، مقدماً الشكر لكل من تجشم عناء السفر محبة للعلم والفكر، للمشاركة في البحوث التي يتضمنها المؤتمر، سواء السابقة منها أم الحالية، بعد انعقاد المؤتمر الأول في العتبة العلوية المقدسة.
وأكد الصافي أن هناك قضيتين مهمتين تستوقفان الناظر إلى النجف الأشرف، الأولى هي ترابية النجف، التي ترتبط بأمير المؤمنين، موضحاً أن “أمير المؤمنين شخصية يصعب أن نفهمها أو نقف عندها، ومن الصفات الظاهرة فيه أنه طلق الدنيا ثلاثاً”، لافتاً إلى أن “هذه الترابية يستشعرها كل من يدخل إلى الحرم الطاهر”، وأنها السمة الدائمة في النجف.
وتابع أن القضية الثانية تتمثل في التنوع المعرفي، الذي جعل النجف الأشرف “بمثابة رياض نضرة تضم جميع أنواع المعرفة”، إذ تضم الشعر والأدب والمنظومات العلمية الأصولية والفقهية، فضلاً عن العلوم الأخرى، ولا سيما علمي الفقه والأصول اللذين كانا ولا يزالان يحظيان بالأولوية في دراسة طالب الحوزة.
وأشار إلى أن علم الأصول أصبح يحتوي على الكثير من المسائل الأخرى، لافتاً إلى استحداث مراكز تستنطق التراث النجفي لما يضمه من علوم كثيرة، موضحاً أن النجف مرت بأدوار عديدة، ولم يتمكن الكثير من المؤلفين من طباعة كتبهم نتيجة الظروف الصعبة، ومنها الفقر، فيما حُفظت بعض الكتب وطالت يد الطغيان كتباً أخرى.
ولفت إلى أن آخر تلك الحوادث كان عام 1991، عندما سُلبت مكتبة الحكيم العامة، مشيراً إلى أن بعض جنود النظام كانوا يجعلون الكتب وقوداً لإعداد الشاي والطعام.


