قاطرة القضاء
وفي العراق وبسبب كثرة الأزمات، فقد تحول القضاء من كونه سلطة ثالثة للتوازن المؤسساتي، الى مرجع حاسم تحتكم اليه الإرادات المتصارعة، رغم ان سلطة القضاء لا تستند الى سلاح او صندوق انتخاب، بل الى الهيبة الأخلاقية التي يشعر بها الجميع تجاهه، والى التسليم الجمعي بانه السلطة الأكثر حيادية وأمانة لفض النزاعات وتصويب المسارات.
والتجربة العراقية أثبتت أن العدالة ليست مجرد محاكم تفصل في نزاعات بين مجموعة متخاصمين بل هي المحرك الذي يمنح الدولة القدرة على البقاء والاستمرار في أوقات الأزمات ويمنع فقدان الاستقرار، لأن الاستقرار لا يعني فقط غياب النزاعات المسلحة، بل يعني كذلك غياب البيئة القانونية الامنة مما يجعل توفيرها ضرورة من ضرورات بقاء الدول وضمان ديمومتها، فالهيبة النفسية، والرمزية القانونية التي يحظى بها القضاء في نفوس الناس، تجبر الارادات المتنافرة للخضوع لأحكامه والصعود لقاطرته بغية إيصال جميع المؤسسات الى مسارات أمنة.
